علي أكبر السيفي المازندراني
181
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وإن كان المقصود ثبوت حكم التواتر لهذه القرائات عملًا ، بلحاظ السيرة ؛ ففيه : أنّه خلاف ما هو المعلوم المقطوع من سيرة المسلمين في صدر الاسلام ؛ لتأخُّر أزمنة القرّاء عنهم ، ومن المعلوم أنّ المسلمين كانوا - قبل اشتهار هؤلاء القرّاء - يعوّلون على قراءة غيرهم من القرّاء ، كما جاءَ في كلام صاحب المفتاح . ومن أجل ذلك يظهر الاشكال في حمل « سبعة أحرف » في النصوص على سبع قرائات . فمع تأخّر زمان اشتهار هؤلاء القرّاء وشيوع قرائاتهم عن زمان صدور هذه النصوص ، كيف يمكن حمل « سبعة أحرف » - المذكور فيها - على القرائات السبع ؟ ! فانّه قدس سره - بعد نقل دعوى تواتر القرائات السبع عن بعض الأصحاب - قال ما لفظه : « إنّ الدعوى المذكورة قد أنكرها جماعة من الأساطين » ( 1 ) . ثم ذكر بعض منكري تواتر القرائات من علماء الخاصّة ، كالشيخ الطوسي والطبرسي وابن طاووس ونجم الأئمة والمحدث الكاشاني والسيد الجزائري والوحيد البهبهاني . ومن علماء الخاصّة كالزمخشرى ، واستشهد بعبارات بعضهم . ثم أنكر دعوى كون هذه القرائات في حكم التواتر عملًا بقوله : « إنّه خلاف المقطوع به من سيرة المسلمين في الصدر الأوّل ، لتأخر أزمنة القراء السبعة كما يظهر من تراجمهم وتاريخ وفاتهم ، فقيل : إن نافع مات في سنة تسع وستين ومائة ، وابن كثير في عشرين ومائة ، وابن العلاء في أربع أو خمس وخمسين ومائة ، وابن عامر في ثماني عشرة ومائة ، وعاصم في سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة ، وحمزة في ثمان أو أربع وخمسين ومائة ، والكسائي في تسع وثمانين ومائة . ومن المعلوم أنّ الناس كانوا يعوّلون قبل
--> ( 1 ) - / مستمسك العروة : ج 6 ، ص 243 .